السبت، 6 أكتوبر 2012

مستقبل جامعة دمياط ... بين اليأس والرجاء






هل يقدّرأساتذة الجامعة في دمياط المسؤولية الملقاة على عاتقهم ، بعد أن استقلّت جامعتهم عن الجامعة الأم في المنصورة ، وهل يقف المجتمع الدمياطي مع الجامعة الجديدة أم يتخلى عنها لصالح فرع جامعة الأزهر ؟! تساؤلات يطرحها كاتب المقال .

مفارقــات

مرّ التعليم الجامعي في دمياط ، خلال السنوات الأخيرة بمفارقات عجيبة ، ففي عام 2007م ، كانت التقارير الرسمية تقول إن الكليات الجامعية القائمة في دمياط تستطيع أن تتأهل لتكون جامعة مستقلة عن جامعة المنصورة ، وكانت تلك التقارير نفسها تقول بصعوبة تواجهها فروع الجامعات في كل من كفر الشيخ وسوهاج ودمنهور وبورسعيد ، ومع ذلك فقد استقلت كفر الشيخ بجامعتها عن طنطا ، وكذلك استقلت سوهاج عن جنوب الوادي في قنا في ذلك العام ، وبعد ذلك استطاعت كل من دمنهور وبورسعيد - برغم ما في إمكاناتهما من قصور- أن تستقلا عن الاسكندرية وقناة السويس ، ، فقد عاد موسم الانتخابات في عام 2010، فطلب البورسعيدية جامعة في مدينتهم فحصلوا عليها على الفور بتصريح شفوي من رئيس الدولة وقتها ، والمفارقة هنا أن الرئيس المخلوع قد زار دمياط مرات عديدة منذ 2007 وحتى 2010 ، وقد اعتاد حسني مبارك أن يسأل عن الجامعة في دمياط ، ولكن المحيطين به من أعضاء حزبه لم يكونوا واعين لأهمية الجامعة لدمياط ، ولا مشغولين بمستقبل التعليم الجامعي فيها ، ويبدو كذلك أن المحافظ الدكتور محمد فتحي البرادعي لم يكن يرغب في وجود صاحب منصب كبير آخر في دمياط ينافسه على النفوذ والسلطة والظهور الإعلامي ، فبقيت دمياط مرهونة لدى جامعة المنصورة ، حتى قامت ثورة 25 يناير ، وكان من حسن الطالع أن ملف الجامعة عرض على الرئيس الجديد المنتخب الدكتور محمد مرسي ، فوقع قرار إنشاء جامعة دمياط يوم 12 يوليو 2012 . ومنذ صباح يوم 13 يوليو كان علينا في الكليات التابعة لجامعة المنصورة في دمياط أن نتعامل مع الكيان الجديد المستقل "جامعة دمياط" .

وكان من المفارقات أيضا أن جامعة دمياط أصبحت أول جامعة يطبق عليها قانون انتخاب رئيس الجامعة بعد تعديله ، وإضافة شروط مشدّدة إليه ، فقد أصبح التقدم للمنصب مرهونا بشرطين : الأول إمضاء خمس سنوات في وظيفة أستاذ ، والثاني أن يكون المرشح على رأس العمل في جامعته لمدة ثلاث سنوات قبل ترشحه ، وقد أفضت هذه الشروط المتعسفة إلى تقليص فرص الترشح لمنصب رئيس الجامعة ، فتقدم للمنصب أربعة فقط من الأساتذة هم : الأستاذ الدكتور محمود سالم (كلية العلوم) الأستاذ الدكتور ممدوح صوفان (كلية العلوم) الأستاذ الدكتور علي حمايل (كلية الزراعة) وأخيرا الأستاذ الدكتور ياسين عجور (كلية العلوم) وكلهم ممن جاوز السادسة والخمسين ، بل إن واحدا منهم قد كسر التاسعة والخمسين ، ودخل في السنة الأخيرة له في الخدمة ، فإذا نجح وأصبح رئيسا للجامعة فلن يمضى في منصبه سوى أحد عشر شهرا فقط ، وقد شاع في الجامعة أن المتقدمين للمنصب ليس من بينهم من هو جدير بتحمل مسؤولية رئاسة الجامعة ، والحقيقة أن اثنين فقط من أصل أربعة هما اللذان يتنافسان على المنصب ، لأن اثنين من المتقدمين الأربعة ليس لهما حظوظ ، والواضح أنهما لن يحصلا على أصوات من المجمع الانتخابي ، وزاد الأمر تعقيدا تقدم بعض المرشحين لدى لجنة الإشراف على الانتخابات بطعون ضد مرشحين آخرين أدت إلى وقف الانتخابات . والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: من الذي سيقود جامعة دمياط في مرحلة الاستقلال ؟ وهل يملك من سينتخب لهذا المنصب الكبير رؤية وجسارة لكي ينهض بالجامعة ؟

لقد كان من سوء حظي أنني كتبت مقالا قصيرا طرحت فيه بصراحة ووضوح مخاوفي من وقوع إدارة الجامعة في أيدي من لا يقدّرون المسؤلية ، ولا يستطيعون القيام بعبء النهوض بالجامعة في هذا الظرف التاريخي بالنسبة لجامعة جديدة في مرحلة نشأتها ، ولم يكن المقال إلا ملاحظات أولية نشرتها على شبكة الإنترنت ، وربما كنت فعليّا أوجه شكوكي تجاه مرشح بعينه بسبب موقعه ، فترتب على ذلك حملة كبيرة ضدي وغضب من هذا المرشح لمنصب رئيس الجامعة وأنصاره ، وقد حاولت أن أشرح لهم أن ما يعنيني هو الجامعة ومستقبلها ، وليس الانتصار لأحد المرشحين على حساب مرشح آخر ، لكن أحدا لم يسمع لما أقول ، وتحولت المسألة إلى خصومة شخصية ، خشيت أن تضيع معها القضية الأساسية ، ونتوه في ضباب ومتاهة الدفاع عن الأشخاص وننسى الجامعة ، ومن هنا قررت أن أكتب اليوم مؤكدا على شكوكي ومخاوفي ، وهذه الشكوك والمخاوف تتمثل في مسألتين مهمتين هما : أولا علاقة جامعة دمياط بالجامعة الأم في المنصورة ، و رؤية الأشخاص الذين يتصدون لإدارة الجامعة والأخطار التي تواجه الجامعة من جرّاء قصور هذه الرؤية . المسألة الثانية هي علاقة المجتمع الدمياطي بالجامعة الجديدة ومدى استعداده لدعمها حتى نضمن أن تسير الجامعة على الطريق القويم نحو المستقبل .

جامعة دمياط والجامعة الأم

لقد مرّ على نشأة التعليم الجامعي في دمياط 36 سنة ، حيث نشأت أول كلية فيها وهي كلية التربية عام 1976م ، واليوم أصبح في دمياط ثماني كليات هي : العلوم والتجارة والزراعة والآداب والفنون التطبيقية والتربية الرياضية والتربية النوعية بالإضافة إلى كلية التربية ، ويرى المتأمل في حال هذه الجامعة اليوم ، مفارقة تضاف إلى المفارقات التي ذكرتها وهي أن جامعة المنصورة لم تضع حجرا واحدا في فرع الجامعة في دمياط ، فكليات التربية والعلوم والتجارة نشأت في مدينة دمياط محل مدارس أعطتها محافظة دمياط لجامعة المنصورة وقت إنشاء كلية التربية ، واليوم تقيم كليات العلوم والتربية والتربية الرياضية والتجارة والتربية النوعية في مباني جهاز تعمير دمياط الجديدة التي أهداها المهندس حسب الله الكفراوي للجامعة منذ منتصف الثمانينيات تشجيعا ودفعا للجامعة ، وبعض هذه المباني مدارس ، كانت خالية وقت إنشاء المدينة ، ولكنها اليوم مطلوب إخلاؤها لحاجة التلاميذ إليها ، وحينما اتجهت النية لإنشاء مستشفى تعليمي تمهيدا لإنشاء كلية طب في دمياط ، بنى جهاز التعمير مستشفى وعرضه على جامعة المنصورة بمساحة 35 فدانا مضروب حولها سور ، فرفضت جامعة المنصورة ، ولم يتحرك الدمايطة لانتزاع حقهم في إقامة كلية طب على أرض محافظة دمياط ، وكانت النتيجة الاتجاه لإغراء جامعة الأزهر باستلام المستشفى وإقامة كلية طب تابعة لجامعة الأزهر ، وقد كان ونشأت الكلية ولكنها لم تكن على المستوى المطلوب ، ولقد سمعت بأذني الأستاذ الدكتور محمد غنيم ، العلم المشهور في مجال جراحة المسالك البولية ، وهو يجاهر في التليفزيون برأيه السلبي في كلية طب الأزهر بدمياط الجديدة ، هو رأي نوافقه عليه ، وأنا أتحدى أن يقبل أساتذة جامعة دمياط أن تتعاقد الجامعة مع جامعة الأزهر لعلاج منسوبيها ورعايتهم صحيا ، وهو دليل واضح على غياب الثقة في تلك المؤسسة التعليمية الطبية على أرض محافظة دمياط ، وبرغم ذلك فقد اتجه جهاز التعمير ومجلس أمناء مدينة دمياط الجديدة ومحافظ دمياط ، لتشجيع جامعة الأزهر على امتلاك فرع كامل للجامعة في دمياط ، ووقف كثير من الدمايطة مع جامعة الأزهر ، ونسوا أن يقفوا مع جامعتهم "جامعة دمياط" .

ولقد ظلت المنصورة تترفع عن البناء وعن التطوير في فرع الجامعة ، ويكفي أن نذكر أن كلية تجارة دمياط ، ظلت فصولا داراسية تابعة لكلية تجارة المنصورة لمدة خمسة عشر عاما ، وتدفع جامعة دمياط الثمن لهذا الإهمال إلى اليوم ، بحيث أصبحت واحدة من أقدم كليات الجامعة ضعيفة إلى حد أن الطلاب لا يرغبون في الالتحاق بها ، وما تزال الكلية بلا هيئة تدريس فقام نائب رئيس الجامعة بإسناد منصب العميد لمدرس ترقى إلى أستاذ مساعد منذ شهرواحد . وأما الإنشاءات فحدث ولا حرج عن تدني مستواها قياسا بما أقامته الجامعة في حرمها الرئيسي في المنصورة ، فالمدينة الجامعية ، في دمياط الجديدة عمارات سكنية مما أنشأه جهاز التعمير ، ومقر إدارة الجامعة عمارات سكنية لم تنشأ لتكون مقرا للجامعة . ولكننا لن نطيل في شرح الملابسات الخاصة بأمر دمياط والمنصورة والأزهر فكلها من وجهة نظري من مفارقات التعليم الجامعي في دمياط كما ذكرت ، وقد قصّر فيها المجتمع الدمياطي تقصيرا واضحا يستأهل اللوم والتقريع .

أما ما يخص جامعة دمياط اليوم من العلاقة مع المنصورة فهو أمر آخر غير النبش في الماضي ،أو البكاء على اللبن المسكوب ، القضية اليوم هي تلك الحقوق التي لجامعة دمياط لدى جامعة المنصورة ، وهذه الحقوق هي حقوق قانونية فهي مستحقات مالية وعينبة ضخمة ، ويحتاج استرداد تلك الحقوق إلى همّة وعزيمة وتصميم ، فقد أصبحت جامعة المنصورة واحدة من أهم الجامعات المصرية والعربية ونحن جميعا نعتز بها مؤسسة تعليمية وطنية محترمة ، إلا أن جامعة دمياط لا تستطيع أن تترك حقوقا لها في ممتلكات الجامعة الأم ، ولاسيما النوادي والحقوق المالية في الصناديق الخاصة والقرية الأوليمبية التي بنيت بنقود الطلاب جميعا ، ومركز التقنية الذي يعد أهم مركز من نوعه في الجامعات المصرية بما يملك من خبرات فريدة ومباني ومعدات وبرامج إلكترونية أنتجها المركز على مدى سنوات ، ويبيعها اليوم للعديد من الجامعات بملايين الجنيهات . ولابد لرئيس الجامعة الجديد أن يشكل لجانا من الأساتذة والقانونيين والموظفين للتفاوض بقوة حول حقوق جامعة دمياط لدى جامعة المنصورة ، وإلا ضاعت تلك الحقوق إلى الأبد ، وسيكون ضياعها جريمة لن نغفرها لمن يرتكبها أيا ما كان .

وأما رؤية المسؤولين عن جامعة دمياط لجامعتهم ومدى قدرتهم على رسم سياسة مستقبلية ووضع خطة استراتيجية للجامعة ، فهو مما يثير الشكوك ، ويجعلني أنبه بشدة لخطر التهوين من هذه المسألة ، فقد حذّرت من وقوع الجامعة برمتها في أيدي بعض المنتفعين ، بما يشبه الشلّة التي تلتف في سهولة ويسر حول رئيس الجامعة المنتظر ، وتأخذه في اتجاه الحلول السهلة ، وترك التخطيط والعمل الجاد ، ولقد ظهر من مسلك المسؤولين عن الجامعة حتى الآن ما يؤكد تلك الشكوك ، فقد قام المسؤلون عن الجامعة بخطوات محددة بعد استقلال الجامعة منها تصميم شعار للجامعة (لوجوLogo) وصياغة نص الرؤية والرسالة التي تتبناها الجامعة ، والأمر الثالث تعيين بعض أعضاء هيئة التدريس في مناصب مهمة بالجامعة . وبمراجعة تلك القرارات تبين أن الأمر يتم في غير شفافية ، ولا يخضع للقواعد الصارمة من "سياسة تعارض المصالح" والتخطيط ، فشعار الجامعة خرج فجأة ، بدون الإعلان عن مسابقة لتصميمه في الصحف ولم تشكل له لجنة تحكيم ، بل كلف به فرد محدد وتتجه النية الآن لإعادة تصميمه ، وهو إهدار للوقت والجهد والمال ، وأما نص الرؤية والرسالة فقد تم تلفيقها ولم يشارك في صياغتها العدد الكافي من أساتذة الجامعة ولا سائر الأطراف التي يجب أن تشارك في صياغة تلك الرؤية ، وأغلب الظن أن هذا الأمر سيكون موضع نقاش وإعادة نظرأيضا ، وأما تعيين أساتذة وأساتذة مساعدين في مناصب مهمة فقد أعطى انطباعا بالشلليّة وتغليب المصالح الضيقة والمجاملات ، وهو أمر خطير ، نرجو أن يتصدى له السادة العمداء وكل مسؤول في الجامعة حتى نضمن ألا تقع الجامعة في أيدي من أسميهم "شلّة متحالفة".

الجامعة والمجتمع

ماتزال علاقة الدمايطة بالجامعة في بلدهم تثيرالأسى ، فلولا المهندس حسب الله الكفراوي وما فعله ، حينما خطط مدينة دمياط الجديدة ومنح الجامعة مساحة 300 فدان لبناء الحرم الجامعي لجامعة دمياط منذ عام 1986 ، لما كان في استطاعتنا اليوم أن نذكر هذا الاسم المحبب إلى نفوسنا " جامعة دمياط " . وأما المجتمع الدمياطي فلم يحاول في أية مرحلة على مدى الـ 36 عاما الماضية أن يتدخل لصالح الجامعة ، وكما ذكرت فإن المستشفي الذي بناه جهاز تعمير دمياط الجديدة كان مصيره أن يذهب إلى جامعة الأزهر لا إلى جامعة دمياط ، وحينما اتجهت نية المنافقين في وزارة الإسكان والتعمير وفي مجلس أمناء دمياط الجديدة إلى الاعتداء على أرض جامعة دمياط ، رافعين شعارات "مساكن مبارك " و " المشروع القومي لإسكان الشباب " و"لابد من تنفيذ برنامج الرئيس" لم يتصد لهم أحد ، وانتهى الأمر إلى تقليص أرض الجامعة من 300 فدان إلى 190 فدانا ، وحينما تقلصت المساحة على هذا النحو ، خططت الأرض لكي تبنى عليها الجامعة الجديدة بدون اعتبار لإنشاء مركز طبي ، وكان الزعم وقتها أن الجامعة ستكون "جامعة غير نمطية " وأن الجامعة ستركز على التخصصات الهندسية ، وهو كلام لا يقوله العقلاء ولا يوافقون عليه ، ولم يتدخل المجتمع الدمياطي ليسأل هل ستبقى جامعة دمياط إلى الأبد بدون مستشفى تعليمي وكلية طب وما يلحق بذلك من كليات للصيدلة وطب الأسنان والتمريض والمراكز الطبية المتخصصة ؟ باختصار هل ستكون جامعة دمياط بلا "مجمّع طبي" ؟

أظن أن الأمر سينتهي بمحاولة بناء المجمّع الطبي في أية لحظة ، وقد تكون تلك اللحظة قريبة جدا كما ذكر أحد المرشحين لرئاسة الجامعة ، وأتصور أن ثلاثة حلول ستكون مطروحة لهذه المعضلة ، الأول : أن يبنى المجمّع الطبي لجامعة دمياط بطريقة عشوائية غير مخططة ، وهو حل مرفوض طبعا ، ومع ذلك فإن أحد المرشحين بقوة لمنصب رئيس الجامعة يتبناه والثاني : أن يعاد تخطيط الحرم الجامعي الجديد ، وهو حل لن توافق عليه وزارة الإسكان ولا وزارة التخطيط ولا عقلاء جامعة دمياط ، فيبقى الحل الثالث الذي أطرحه أنا وهو أن ينشط المجتمع الدمياطي لإعادة الـ 110 فدان التي خصمت من حرم الجامعة لصالح بناء مساكن شوهاء تحيط بحرم الجامعة ، وهذا الحل لن يكون بهدم تلك المساكن أو وقف بنائها ، ولكن لابد من تخصيص مساحة بديلة فورا استنادا إلى التخطيط العمراني لدمياط الجديدة والذي اعتمد عند إنشائها ، هذه الـ 110 فدان موجودة بمحازاة الشاطئ قبالة أرض جامعة الأزهر شرقي المدينة ، ولابد من الإسراع بتخصيصها للجامعة وبناء سور حولها حتى لا تذهب الفرصة التاريخية التي لن تعوض أبدا ، فأنا أرى جبابرة الإسكان الطبقي المعزول (كومبوند compounds) قد وصلوا إلى هناك ، وأحاطوا جزءا من الأرض ولن يتوقفوا حتى نرى كل شبر في دمياط الجديدة قد تم نهبه والمتاجرة به ، وسوف تفوت الفرصة التاريخية على المجتمع في دمياط لاستكمال بناء جامعة عصرية كبيرة في أرض محافظة دمياط . ولابد أن تقف كل القوى المجتمعية والسياسية والجامعية وتتكاتف حتى نمحو عار الحزب الوطني المنحل بإهماله المتعمد لملف الجامعة في دمياط كل تلك السنوات ، وبهذه المناسبة لابد أن نذكر الفضل لأصحابه حيث كان لنواب حزب النور في دمياط فضل تحريك ملف الجامعة في بداية عام 2012م ، وهي الخطوة التي مهدت لقرار رئيس الجمهورية في 12 يوليو الماضي بإنشاء جامعة دمياط .

بنت الشاطئ ومستقبل الجامعة

إذا أردنا أن نخرج من نمط التفكير التشاؤمي ، ولو أنه واقعي تماما ، إلى نمط التفكير التفاؤلي ، لكي نتطلع إلى المستقبل ، فعلينا أن نطمح إلى تفعيل كل ما يجوز تفعيله من مزايا وإمكانات تملكها محافظة دمياط لبناء الصرح الشامخ لجامعة دمياط ، ومن هذا المنطلق يجب أن تستفيد الجامعة من أسماء مشرّفة وبنت الشاطئ وغيرهما من أعلام دمياط ، أما بنت الشاطئ ، عائشة عبد الرحمن ، فإن كلية آداب دمياط مندوبة للاحتفال بمئويتها (1913- 2013م) واستغلال هذه المئوية لنشر اسم الجامعة وتسويقه في مجال الإنسانيات والدراسات الدينية والدراسات النسوية ، وذلك بإقامة احتفالية كبرى ومؤتمر دولي محترم حول "الإسلام والمرأة " وسيكون لهذا الحدث أهمية قصوى في تسويق اسم جامعة دمياط ، ولا أدري كيف تستطيع كلية العلوم بجامعة دمياط أن تستغل اسم الدكتور مشرّفة لتحقيق أهداف مشابهة .

أما إمكانات محافظة دمياط الأخرى الجغرافية والتاريخية والسياحية والصناعية .. إلخ فهي مسألة يجب أن تكون موضع بحث ودراسة وأقترح أن تعقد الجامعة مؤتمرا لمناقشة العلاقة بين الجامعة والمجتمع في دمياط ، من أجل رؤية غير نمطية للعلاقة بين دمياط الجغرافية والتاريخ الحاضر والمستقبل ، ودورالجامعة في تنمية هذا الإقليم الذي اعتدنا أن نسمع أنه " قاطرة التنمية " في مصر، دون أن يخضع هذا المفهوم لأي تخطيط علمي على الإطلاق . ومما يؤرقني في هذا الشأن أن دمياط تحتاج إلى تطوير خط السكك الحديدية من دمياط إلى المنصورة وتحتاج إلى مطار ، فالجامعة لن تقوم لها قائمة بدون المواصلات السريعة المريحة التي تتيح للطلاب والأساتذة الانتقال الميسّر من الجامعة وإليها ، ولكني لم أرَ من أغلب الطامحين لرئاسة الجامعة تفكيرا يذهب في هذا الاتجاه . وأما مركز تنمية الصناعة بدمياط وجمعية رجال الأعمال بدمياط الجديدة ومحافظ دمياط والأحزاب السياسية وميناء دمياط ، ومثقفو دمياط ، والخبراء الدمايطة ممن يعيشون فيها أو خارجها في مصر أو في الغربة ، فكلها أطراف مدعوة - على تباينها - للعمل مع الجامعة من أجل هذا الهدف النبيل : " بناء دمياط قوية مخططة وطامحة " لتكون قاطرة للتنمية حقا وصدقا ، ولتصدق مقولة الرئيس المخلوع حسني مبارك التي ردّدها مرة ، فأصبحت شعارا رفعته مدينة رأس البرّ في مدخلها ، وقرأها زوارالمصيف مرارا وتكرارا ، كانت تلك العبارة تقول : " ياريتنا كلنا دمايطة ! "

هذا أهم ما أردت أن أبلغه ؛ لأنه أمانة ، من أجل مستقبل دمياط وجامعتها الوليدة ، اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد .

تحريرا في 22 سبتمبر2012م







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق